محمد سليم الجندي
226
تاريخ معرة النعمان
أو نحو ذلك ، فيقبلها ، ويقول : سمعا وطاعة ، ثم ينصرف إلى مقره ، فيأمر الوزراء بانفاذها كل بما يتعلق به . ولم يدع أحدا من ذوي قرباء ، أو خلصانه ، أو المتزلفين اليه ، الا سعى له بواحدة ، أو أكثر مما ذكر . ولذلك كاد أكثر الناس يكونون رفاعيين في ظاهرهم ، وألسنتهم ، وكانوا يقيمون الأذكار ، وينشدون فيها الاشعار التي قيلت في مدحه ، ومدح أبيه ، وأجداده ، مثل قولهم في مدح أبيه : الحسن الصّيادي * نسل الرسول الهادي سلالة الرفاعي * وكوكب الأمجاد وكانت مجامع الأذكار ، يثنى فيها عليه ، وعلى آبائه أكثر مما يذكر اللّه فيها ، لأن له في كل بلد ارصادا ، وعيونا ، ودعاة ، وخلفاء ، وخلصانا . وقد اشتط أقرباؤه ، واصفياؤه على الناس ، وتجاوزوا على حقوقهم ، واشتد إذا هم عليهم ، فنقم الناس عليه ، وعليهم ، وحسده الأتراك على ما له من الحظوة ، ونفوذ الكلمة عند السلطان ، واضغن عليه من لم يلب طلبه ، أو نكب بسببه . فلما كانت سنة 1326 ه ، سنة 1908 م ، ثارت جمعية الاتحاد والترقي ، وتغلبت على السلطان عبد الحميد ، وانتزعوا السلطة من يده ، وقبضوا على اتباعه ، وأصفيائه ، ومزقوهم كل ممزق ، وكان ممن أصابه رشاش من أذاهم أبو الهدى ، فقد نهبوا داره ، وشتتوا أنصاره ، واوسعوه إهانة وسبا ، وأذاقوه من النكال والبؤس في ساعة واحدة ، أضعاف ما أصابه من السعادة والترف ، في جميع أيامه